حوار التكريم
- لست ادرى ولكن أوثر ان استمع الى رأيك .. ان المرء ليعجز عن جمع المواد اللازمة للدفاع عن اولئك الذين افنوا اعمارهم في دراسة الحكمة وكيف انهم لا يجنون من تلك الدراسة سوى العجز عن خدمة دولهم ، وتغمره الدهشة واحيانا السخرية بهم عندما يرى ان دولهم هي الاخرى لاتكترث لتكريمهم ؟
= إني أراك تسخر بعد ان ألقيت بسؤال كهذا تصعب الاجابة عنه . ومع ذلك فلتصغ الى المقارنة التي سأقدمها :
ان احكم الناس سيلقون في بلادهم معاملة بلغت من السوء حدا حتى يستحيل معه ان تقارن موقفهم بأى شيء آخر موجود في الطبيعة ، ولابد لنا من أجل الدفاع عنهم من إجراء مقارنة نجمع مواردها من جهات متباينة ، مثلما يفعل الرسامون حين يرسمون صورة حيوان نصفه أليف ونصفه متوحش ، وغير ذلك من غرائب المخلوقات .
فلنتصور حالة كهذه من على ظهر سفينة .. القبطان فيها اكبر حجما واقوى جسما من سائر الملاحين ، ولكنه مصاب بقليل من الصمم ، ومن قصر النظر ، وهو لا يقل عن ذلك جهلا بفن الملاحة . أما الملاحون فهم لا يكفون عن التشاحن على السيطرة على السفينة ، بحيث يدعي كل منهم أن له الحق في الامساك بالدفة ، مع أن احد منهم لم يتعلم فن قيادة السفن قط ، ولا يستطيع أن يدلك على الاستاذ الذي تلقى على يديه هذا الفن أو ينبئك متى تعلمه . والأدهى من ذلك أنهم يقولون أن هذا ليس بالفن الذي يمكن تعلمه . وهكذا تراهم على استعداد للقضاء على من يجرؤ على القول ان هذا فن يتعلم .
ومن هنا فإنهم يأمرون القبطان ، ملحين عليه بشتى الوسائل ، أن يعهد اليهم بالقيادة . فاذا أخفقوا في الحصول عليها ، ونجح غيرهم في ذلك ، فانهم يقتلونهم أو يلقون بهم الى البحر .
